بحث عن بحث

صور من صلة الرحم (2-2)

6-الدعاء لهم بالخير والتوفيق وسعة الرزق، والبركة في الأولاد والأعمال، والفوز بالجنة يوم القيامة، والنجاة من النار، لقول النبي ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه«(1).

7-مشاركتهم في المناسبات والأفراح، كالأعياد والزواج والولادة، أو قدوم أحدهم من سفر بعيد، أو حصول بعضهم على منصب أو وظيفة، أو توفيقهم في تجارة وكسب مال، وغير ذلك من وجوه الفرح والسعادة، وكذلك مشاركتهم في أحزانهم ومصائبهم، كمصيبة الموت أو المرض أو الفقر أو خسارة مالية، وتقديم المساعدة والعون لهم في جميع هذه الحالات.

8-إصلاح ذات البين بينهم، بالعقل والحكمة، واستخدام كل الوسائل المتاحة لذلك، لما فيه من الأجر الكبير في الآخرة، والثمار اليانعة في الدنيا، من التعاون والمحبة والوئام.

9-ينبغي الإشارة هنا إلى خطأ في التصور حول مفهوم صلة الأرحام، حيث لا يصل كثير من الناس أرحامهم إلا إذا وصلوه، وهذا الفعل لا يمت بشيء إلى مفهوم وصل الأرحام المطلوب شرعًا، وإنما هو فعل المكافئ كما بيّنه النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا انقطعت رحمه وصلها«(2).

ومن أجل ذلك أثنى النبي عليه الصلاة والسلام على من يبادر إلى وصل رحمه وإن قاطعوه، «فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إليّ، وأحلم عنهم ويجهلون عليّ فقال: لئن كنتَ كما قلتَ فكأنما تُسفّهم الملَّ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك«(3).

10-إن كثيرًا من الناس قد لا يستطيعون صلة أرحامهم بين الفينة والأخرى وتطول زياراتهم عن أقاربهم، ولا يجدون فرصة الالتقاء بهم إلا في الأعياد أو المناسبات الأخرى، لكثرة مسؤولياتهم وبعد ديارهم، وما قد تترتب على ذلك أحيانًا من المشقة، فأضعف شيء يقوم به هؤلاء التواصل عبر وسائل الاتصال الحديثة عبر الهاتف أو الانترنت أو غيرها.

كما ينبغي للطرف الآخر الذي يعلم ظروف إخوانه من الأقارب والأرحام الذين يصعب عليهم التواصل في فترات متقاربة، أن يتبادر هو إلى وصلهم ما دام عنده وقت لذلك، لقلة مسؤولياته وأعماله، وقدرته على التواصل بسهولة، حتى تتقارب الأسر وتتآلف، ويتلاشى التنافر والتمزق بينها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (ص5، رقم 13) كتاب الإيمان، باب إطعام الطعام. ومسلم (ص41، رقم 54) كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير.

(2) أخرجه البخاري (ص1048، رقم 5191) كتاب الأدب، باب ليس الواصل بالمكافئ.

(3) أخرجه مسلم (ص1122، رقم 6525) كتاب البر والصلة، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها.